الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
488
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وخصّ أهل الكتاب بمزيد توبيخهم لعلمهم ويلزمه كون المشركين أولى بالتّفرق لجهلهم . [ 5 ] - وَما أُمِرُوا بما أمروا به في كتبهم إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ لأجل أن يعبدوه أو ما أمروا إلا بأن يعبدوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ من الشّرك ومنه الرّياء حُنَفاءَ مائلين عن الأديان الباطلة ، حال مرادفة أو مداخلة وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ دين الملّة المستقيمة ، واحتجّ بها لوجوب النّيّة في العبادات حتّى الطّهارة وفيه نظر ، نعم تفيد وجوب الإخلاص في العبادة . [ 6 ] - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها حال مقدّرة أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ الخليقة ، وهمزه « نافع » و « ابن ذكوان » في الموضعين « 1 » . [ 7 ] - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قدّم مدحهم مبالغة . [ 8 ] - جَزاؤُهُمْ الّذي استحقّوه بإيمانهم وعملهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إضافة تشريف جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها جمعت مضافة وموصوفة بما به يتمّ نعيمها مبالغة أَبَداً تأكيد لخلودهم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بطاعتهم وَرَضُوا عَنْهُ بثوابه ذلِكَ المعدود من الجزاء والرّضوان لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ فأطاعه ولم يعصه . عن « عليّ » عليه السّلام : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانا مسنده إلى صدري فقال : يا عليّ ألم تسمع قول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ هم شيعتك . الحديث « 2 » . وقال ابن عبّاس : نزلت في « عليّ » وأهل بيته عليهم السّلام .
--> ( 1 ) حجة القراءات : 769 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 5 : 524 .